السيد محمد صادق الروحاني
349
زبدة الأصول
من الدوال المناسبة لهذا العالم ، ومحل الكلام هو خطابات القرآن والا فالخطاب بما يناسب ذلك العالم لا كلام فيه . وفى خطابات الكتاب المجيد احتمال آخر وهو ان المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحيا والهاما ، هو النبي ( ص ) ويكون النبي حين القاء الخطاب إلى الناس حاكيا لخطاب الله تعالى إليه ، ويؤيد ذلك ما ورد ( انه لا يعرف القرآن الا من خوطب به ) وعلى هذا فحيث ان متلو أداة الخطاب بنفسه شامل لغيره ، فلا محيص عن حمل الأداة في مثله للخطاب الايقاعي لفرض كون المخاطبة الحقيقية معه ( ص ) وعدم المخاطبة الحقيقية مع غيره ، وعليه فلا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين . ولكن احتمال حمل لفظ الجمع مثل ( يا أيها الذين امنوا ) على إرادة النفس النبوية من جهة انه لقوة ايمانه ورجحان ايمانه على ايمان جميع المؤمنين كأنه جميع المؤمنين ، خلاف الظاهر . ثمرة البحث ثم إن الأصحاب ذكروا لهذا البحث ثمرتين ، إحداهما : ما ذكره المحقق القمي ( ره ) وهي حجية خطابات الكتاب للمعدومين وعدمها ، فإنه إذا كانت الخطابات مختصة بالمشافهين ، فلا محالة لا يكون غير المشافهين مقصودين بالافهام ، فلا يكون الظواهر حجة عليهم لاختصاص حجيتها بالمقصودين بالافهام . وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بايرادين ، الأول : انه مبنى على اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالافهام وقد حقق عدم الاختصاص . الثاني : انه لو سلم ذلك فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ، ممنوع ، بل الظاهر أن الناس كلهم كذلك ، وان لم يعمهم الخطاب ، ثم استشهد له بغير واحد من الاخبار ، والظاهر أن نظره ، إلى الأخبار الدالة على عرض الخبر على الكتاب والاخذ بما وافقه ونحو ذلك . ويرد على الايراد الثاني انه إذا كان الخطاب مختصا بالمشافهين ، لا محيص عن